آخر 10 مشاركات
حبة الحمراء حب الرشاد : الحريرروه...الحسو خلطات اماراتيه للنفاس!! (الكاتـب : شمس الامارات - آخر مشاركة : OM_SULTAN - مشاركات : 7 - المشاهدات : 37616 - الوقت: 09:13 PM - التاريخ: 09-11-2018)           »          طاش ما طاش الطرطعان(سوق الحمام) (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 175 - الوقت: 09:01 PM - التاريخ: 09-11-2018)           »          الطريقة الإماراتية لعيش و لحم العزايم Traditional Emirati Rice and meat recipe (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 1 - المشاهدات : 220 - الوقت: 02:42 AM - التاريخ: 09-10-2018)           »          تفسير رؤية السفينة أو الباخرة فى المنام بالتفصيل (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 445 - الوقت: 12:17 PM - التاريخ: 07-31-2018)           »          تتقصى الباحثة والشاعرة الإماراتية شيخة محمد الجابري في كتابها “زينة المرأة في الإمارا (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 438 - الوقت: 09:43 PM - التاريخ: 07-23-2018)           »          يقول الشيخ خليفة بن شخبوط اَل نهيان :-الزعفران أنواعه والعنبر المسحوق (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 377 - الوقت: 09:26 PM - التاريخ: 07-23-2018)           »          أدب .. المتنبي : قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 563 - الوقت: 01:03 PM - التاريخ: 07-04-2018)           »          أَخَاكَ أَخَاكَ إنَّ مَنْ لاَ أَخَا لَهُ ... كَسَاعٍ إلَى الهَيجَا بغَيرِ سِلاَحِ (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 586 - الوقت: 09:53 AM - التاريخ: 06-30-2018)           »          شاطئ الجميرا الممتد على طول إمارة دبي ..تراث الامارات (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 519 - الوقت: 04:46 PM - التاريخ: 06-29-2018)           »          التنمية الزراعية في الامارات تراث الامارات (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 516 - الوقت: 07:56 AM - التاريخ: 06-28-2018)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-10-2018, 12:00 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

OM_SULTAN

المشرف العام

OM_SULTAN غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








OM_SULTAN غير متواجد حالياً


القصيدة الإماراتية بين قفزة الحداثة وجاذبية التراث

استفادت من تحولات البنية الشعرية وراهنت على أصالة الإبداع
القصيدة الإماراتية بين قفزة الحداثة وجاذبية التراث

الماجدي بن ظاهر


إبراهيم الملا

رحلة «بن ظاهر» في الجغرافيا كانت أشبه بالتنقيب الأركيولوجي في مستويات الشعر الإماراتي نفسه * الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي هي الفترة الذهبية لقصيدة النثر في الإمارات

كيف يمكن للمشهد الشعري في الإمارات أن يلم شتات التجارب المتناثرة على خريطته الشفاهية والتوثيقية المترامية الأطراف في عمق الزمن واتساع الجغرافيا؟، وهل يمكن رصد ملامح التجارب الأولى منها، والتي تشكلت مع الشعر الفصيح تحديداً في بدايات القرن الماضي، عطفاً على القصائد النبطية التي انتشرت قبل هذه البدايات بوقت طويل؟ وكيف يمكن التسلل إلى المسارب المتعددة في بنية الذاكرة الشعبية والتي نقلت القليل والغامض من هذا الخزين الشعري الهائل والمتبخر جلّه من ذاكرة الحفاظ الذين رحلوا، ومن يد التدوين المعطوبة في تلك الأزمنة الغابرة والمنسية.

يمكن استشفاف بعض هذه الملامح المبهمة، وكشف غطاء هذه الأسئلة العالقة، من خلال ما وصلنا من شعر الماجدي بن ظاهر بحضوره الأسطوري، وبكل ما يجوس في شعره من هيبة وسطوة وحكمة وجزالة.




كان شعر الماجدي أشبه بالمفتاح السحري الذي جعل الباب الغليظ من النسيان والغموض موارباً ومطلّا على ضوء مختلف من الانكشافات المبهجة حول التراث الشعري المحلي في الإمارات، وما اختلط به من فصاحة قديمة ومتشابكة في نسيج الألفاظ الشعبية على امتداد الساحل وفي عمق الصحراء وبطون الأودية وعلى سفوح الجبال أيضاً.
إرهاصات كانت الرحلة المنهكة التي قطعها «بن ظاهر» ذهنياً وجسدياً في جغرافيا السراب الممتدة من المعيريض في رأس الخيمة وحتى منطقة الذيد في الشارقة، وغيرها من مناطق الساحل والصحراء، هي رحلة أشبه بالتنقيب الأركيولوجي في مستويات وتحولات الشعر الإماراتي نفسه.

أضحى «بن ظاهر» نقطة ارتكاز أو خط عبور بين المجهول والمعلوم في منظومة اليقين المتوهم داخل هذه الشبكة المعقدة من الاحتمالات التاريخية بين ضفتي الذاكرة الشفهية التي تحتمل اللبس والشبهة، وبين التدوين في مخطوطات عصف بها الزمن ولم يتم إنقاذ بعضها إلا على يد باحثين ومتخصصين في شعر بن ظاهر وما سبقه ولحقه من أسماء شعرية ومن قصائد متناثرة في الغيب والبهتان والترجيح.

ليبدأ بعدها التحول الثقافي الأول في الإمارات مع ظهور طبقة الطواويش وتجار اللؤلؤ في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، وتلاهم طبقة تجار الذهب ومواد بناء السفن والبيوت والحصون، حيث أصبح البحر هو شريان التغذية العكسية بين الثقافة المحلية والثقافة الوافدة عربياً وأجنبياً وخصوصاً مع هؤلاء التجار الذين تعرفوا على المطابع والكتب العربية في الهند، ثم مع تمركز الإنجليز في المنطقة بين الحربين العالميتين، وصولا إلى الصحوة القومية العربية في نهاية الخمسينيات وحتى نهاية السبعينيات ومناكفتها للاستعمار ورغبتها في الاستقلال والتحرر من هذا الإرث المتكالب والثقيل من العجز والتبعية للآخر المتفوق عسكرياً واقتصادياً وعلمياً.


القصيدة العمودية





برزت في تلك الفترة أسماء ذات قيمة اجتماعية وتأثير ثقافي جديد مثل إبراهيم المدفع وسالم العويس ومبارك بن سيف الناخي، وسلطان العويس مع مساهمات ملحوظة لشخصيات أخرى على امتداد الدولة اهتمت بالشعر والأدب وبالصحافة الوليدة آنذاك، حيث كانت الصحف والمجلات تأتي من مصر وبغداد ومكة المكرمة وبلاد الهند، مثل صحف الفتح، وأم القرى، والمنتدى، ومجلة المنار لرشيد رضا، إضافة إلى الكتب النوعية، وظهور الراديو الذي اخترق الحدود والمسافات، وساهمت هذه التحولات والانعطافات الثقافية الأولى قبل قيام الاتحاد، في اضمحلال دور «الكتاتيب» وتراجع أساليب التعليم الفطرية والتقليدية، وانبعث التفكير الجدي في إحلال التعليم الحديث عوضاً عن آليات المعرفة القديمة، وكل هذه التغيرات ساهمت في ظهور مجموعة من شعراء النبط المعروفين الذين كتبوا قصائد بالفصحى مثل سالم العويس، وراشد الخضر، ويعقوب الحاتمي، ومبارك الناخي، وسلطان العويس تأثراً منهم بالمناخ العروبي والقومي الهائج في مصر وسوريا ولبنان، وغيرها من البلدان العربية، ورغم تفاوت هذه القصائد لغوياً، وافتقارها للنضج الفني، إلا أنها بشّرت بولادة فن أدبي وشعري مستقل، هو قصيدة العمود كشكل بات يوازي حضور القصيدة النبطية خصوصاً بعد انتشار التعليم النظامي في الدولة.
وفي الديوان الذي حققه الباحث الإماراتي سلطان العميمي لقصائد الشاعر يعقوب الحاتمي المولود في بداية القرن التاسع عشر، يذكر العميمي أن ما يلفت النظر في شعر الحاتمي أنه نظم الشعر بنوعيه الفصيح والنبطي معاً، مما يجعله من أوائل من نظموا بالفصحى في الإمارات، واستطاع المؤلف في الكتاب أن يحصل على أربع قصائد من الشعر الفصيح للحاتمي، يتضح فيها أسلوبه التقليدي في النظم، وتغلب عليها البساطة والتلقائية.

ويقول العميمي: «في شعر يعقوب الحاتمي نجد أنفسنا أمام شاعر يعيش قصائده في ثلاث شخصيات، تختلف كل واحدة منها عن الأخرى.

أمّا شخصيته الأولى فهي شخصية الشاعر البدوي، الذي يعيش في الصحراء، ويمتطي ظهر جمله، ويستخدم ألفاظاً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة البدوية، كما سنجد من خلال قصائده شاعراً لم يغادر البحر ولا يعرف سوى هذا العالم، حيث الغوص واللؤلؤ، وقد انعكست هاتان البيئتان انعكاساً واضحاً في أشعاره».

وذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أن «شعر الحاتمي شكل تجربة مهمة في تاريخ الشعر في الإمارات.

ومما لا شك فيه أن طول المدة التي مرت بعد وفاته، والتي قاربت القرن، كانت كفيلة بأن يضيع خلالها معظم إنتاجه».

ويضيف العميمي في مقدمة الكتاب: «لقد كانت القصائد المنشورة للحاتمي في كتاب (تراثنا من الشعر الشعبي) لحمد بوشهاب، هي أفضل ما أمكن جمعه عنه وأكثره، وما لم ينشر أو كان متفرقاً في المخطوطات، كان قليلاً جداً، لذلك لم تكن فكرة جمع ديوان له واردة في ذهني، إلا بعد أن اطلعت على مخطوطة دونها أحد المدونين في إمارة عجمان، وضمت قصائد فصيحة وأخرى نبطية غير منشورة ولا معروفة للحاتمي، وكان ذلك هو المحرك الأساسي للبحث عن المزيد من أشعاره، والبحث أيضاً عن حياته وسيرته التي كادت أن تمحى من الذاكرة الشعبية".

ويكشف الجهد البحثي الذي بذله العميمي في تقصي شعر وحياة الحاتمي عن وجود فراغات تاريخية كثيرة حول الشعراء الأوائل في الإمارات، وحول البيئة الثقافية والاجتماعية التي أنتجت وعيهم المختلف، ودفعتهم للتعاطي مع الشعر بشكل يحمل مسؤولية ذاتية تتعلق بالتوثيق والرصد والتعبير الأدبي وإبداء الرأي فيما يتماوج حولهم من أحداث وظواهر مكانية وبيئية.

قصيدة التفعيلة إن هذه الإرهاصات الأولى للتجربة الشعرية المعاصرة في الإمارات شكلت أرضية أو منصة ذهنية ومعرفية مهمة وأصيلة ارتكزت عليها التجارب الشعرية اللاحقة والمكتوبة بالفصحى في فترة الستينيات وحتى قيام دولة الاتحاد وصولا إلى الزمن الراهن، ورغم تمرد بعض الشعراء على القيود الخليلية من وزن وقافية في فترة السبعينيات إلا أن أغلبهم ظل وفياً على الأقل لقصيدة التفعيلة، أو الكتابة المتبادلة بين هذين الحقلين التعبيريين الأكثر شهرة وتداولا بين الجمهور المحلي والعربي عموماً.

وظهرت في هذا المناخ الثقافي الفائر والحالم أيضاً أسماء شعرية كثيرة ارتبطت بالعمود والتفعيلة رغم محاولات التجديد والتجريب اللاحقة لبعضهم، ونذكر منهم الراحل أحمد أمين المدني، والدكتور مانع سعيد العتيبة، وحبيب الصايغ، وعارف الخاجة، وسلطان الحبتور، وهاشم الموسوي، ومحمد الشيباني، وعارف الشيخ، وسالم بوجمهور، وإبراهيم محمد إبراهيم، وإبراهيم الهاشمي وكريم معتوق وعبدالله الهدية وأحمد محمد عبيد وغيرهم.

في مقدمة ديوانه الثاني «أشرعة وأمواج» يشير الشاعر أحمد المدني أنه لجأ في بعض قصائد الديوان لكتابة الشعر الحرّ كمسار جديد في تجربته الشعرية، ويعود ذلك حسب قول المدني: إلى أن بعض المضامين يسهل تناولها في أوزان شطرية، وبعضها لا يحتمل إلا الأوزان الحرة، كما أن شيئاً منها لا يتسع لهذا أو ذاك، وإنما مجاله النثر المركز وكان هذا اعترافاً مهماص واستباقياً من شاعر بوزن الدكتور المدني بمشروعية قصيدة النثر في تلك الفترة البعيدة والمبكرة من الأدب الإماراتي الحديث، حيث كتبت هذه المقدمة في العام 1972.

كان الفاصل الزمني بين ولادة قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر في المشهد الثقافي العربي وخصوصاً في مراكزه الكبرى مثل بغداد ودمشق والقاهرة وبيروت، هو فاصل هش، رغم الهجوم والجدل الكبير الذي أثير وقتها حول مشروعية مصطلح: «قصيدة النثر»، وهو الهجوم الذي كان أخف وطأة على مصطلح قصيدة التفعيلة التي ظلت وفية للوزن أو الإيقاع الظاهري الغالب على التراث الشعري العريق للقصيدة العمودية أو الكلاسيكية.

قصيدة النثر كانت الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي هي الفترة الذهبية لقصيدة النثر في الإمارات، وخلال هذين العقدين ظهرت أسماء وتجارب طارئة سرعان ما غادرت المشهد الشعري، وأخرى حملت مشروعاً خاصاً ومتشابكاً أيضاً مع التجارب الأخرى في تقديم نماذج ناضجة لقصيدة النثر على اعتبار أن خصوصية التجربة الشعرية تنبع من خصوصية الحضور في العالم، وعلى اعتبار أن كل قصيدة جديدة ومختلفة هي بنت انفصالات ذاتية عن التشابه والتعميم، وبانتصارها للتفسير الفردي للوجود، بغض النظر عن الاستناد المشترك للأنماط الشعرية المستقلة على اللغة كوسيط تعبيري، تحركت قصيدة النثر في الإمارات وفق جاذبية التخيل الجوّاني لشعرائها، ووفق الطاقة الداخلية المستندة على وقود اللغة والبحث والمغامرة الروحية والاستفادة من تقنيات الفنون البصرية كالتشكيل والسينما، والفنون السردية كالقصة والرواية، وتحويل الإيقاع الداخلي الخفي والمستتر للقصيدة إلى نوع من الموسيقا السرية التي لا تتوسل الغموض، بقدر رغبتها في تجاوز السائد والنمطي والمكرر، نحو أفق تعبيري مفتوح على التأويل والسفر في حقل من الإلهامات المتخطية للّغة ذاتها.


ظهرت أسماء شعرية عديدة في فضاء قصيدة النثر في الإمارات، وبرزت التجارب النسائية من بينها وبحضور لافت كان غائباً نوعاً ما عن قصيدة العمود والتفعيلة، ونذكر من الأسماء الأولى في هذا المشهد الفاتن والملتبس أيضاً، حبيب الصايغ وناصر جبران وهالة معتوق وظبية خميس والعنود وحمدة خميس وسالم بوجمهور والراحل أحمد راشد ثاني وخالد البدور ونجوم الغانم ومحمد المزروعي وعادل خزام وخالد الراشد وعبدالعزيز جاسم وميسون صقر القاسمي، وحارب الظاهري ومرعي الحليان وعائشة البوسميط والراحل علي العندل، ثم في الجيل التالي ظهرت أسماء أخرى كمسعود أمر الله وأحمد العسم وعبدالله عبدالوهاب وصالحة غابش والهنوف محمد وعبدالله السبب وخلود المعلا وسعد جمعة، ومن الجيل الثالث: هاشم المعلم وشيخة المطيري وهدى الزرعوني وأحمد عبيد المطروشي، وحسن النجار وهدى السعدي وجمال علي وطلال سالم غيرهم.

ورغم تفاوت القيمة الفنية لمنتجي هذا النمط الخاص من الكتابة الشعرية في الإمارات، إلا أن النظرة المغلوطة حول غلبة الخطاب الذاتي وهيمنته على النص الشعري ظلت تلاحق قصيدة النثر، وأنها ظلت معزولة تماماً عن القضايا الخارجية وضجيج التغيرات الاجتماعية الهائلة في العالم، رغم أن هذه النظرة الأحادية الإقصائية والاستفزازية نوعاً، لم ترصد وبشكل منهجي ونقدي ملامح التجريب والتطور داخل فضاء قصيدة ذاتها منذ ظهورها وتكريس حضورها بعد ذلك ووصولا إلى الأزمنة الراهنة، من خوضها لمغامرة القصيدة الملحمية وإعادة إنتاج الأسطوري في سياق معاصر، والاستئناس بالتفاصيل وبرائحة وظلال الأمكنة في قصيدة يمكن إحالتها أيضاً إلى نوع من الارتباط الخفي بالطفولة التي هي من طفولة المكان أيضاً، وبملامسات واستعادات للحنين والتوق إلى الأيام الفالتة من قبضة اليد وعناق الجسد.

لم تعد قصيدة النثر مجرد نمط توثيقي مرهف، أو مجرد شكل تعبيري أو جمالي، إنه مشاع ممتد لحياة وطقس وسحر وبحث ومغامرة روحية هائلة، وكذلك الوعي بضرورة دمج التجربة الذاتية العارمة مع حصيلة ذهنية ولغوية وبصرية متراكمة.

والتالي شهادات لعدد من الشعراء ومن أجيال ثقافية مختلفة حول حضور وتأثير الأنماط الشعرية المتعددة في المشهد الثقافي بالإمارات، وتوصيفهم لهذا المشهد، ورأيهم في الجدل القديم والمتجدد حول خيار النأي والانعزال، وغلبة الغرائبي والمبهم على قصيدة النثر، مقارنة بقصائد العمود والتفعيلة المنشغلة والمتفاعلة مع الهموم والقضايا العامة اجتماعياً وسياسياً، حتى وإن جاء خطابها في الغالب الأعمّ مباشراً وأقرب للقصيدة المنبرية والجماهيرية.

الصايغ: تعايش الأنماط الشعرية

الشاعر حبيب الصايغ والذي يبدو متفرداً بتجربته الخاصة والممتدة هنا في تصديه وبتمكن للأصناف الشعرية الثلاثة في مسيرة القصيدة الإماراتية الفصيحة والمعاصرة، يرى أن الشعر في الإمارات بات يتطور وبشكل لافت منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، وأنه يراهن على جيل الشباب رغم انحياز أغلب شعراء هذا الجيل لقصيدة النثر، وأشار أن شاعراً بقيمة وأهمية الراحل أحمد راشد ثاني خرج من معطف هذه القصيدة، لأنه لم يذهب إليها فقط، بل ذهب "فيها "، ليتحول إلى صوت شعري مؤثر ليس على النطاق المحلي فقط، ولكن على المستوى العربي أيضاً.

وقال الصايغ إنه لا يوافق "الماضويين" الذين دائماً ما يستندون على حنينهم للماضي وفرض مفهومهم بأن الماضي كان أفضل من الحاضر، رغم أن الراهن يؤكد وكما يشير الصايغ أن الإمارات باتت اليوم متقدمة على كافة المستويات سواء في الشعر والأدب أو في الصحافة والاتصال والتنمية، ونوه إلى أن البعض ما زال متوقفاً عند محطة الذاكرة القديمة تلك، كحيلة سيكيولوجية مناوئة للتطور الذاتي والعام على السواء، وأضاف بأن وجود طموح اقتصادي وعلمي في الإمارات توج مؤخراً بإطلاق مشروع وصول أول مسبار فضائي من الإمارات إلى المريخ في العام 2021، هو طموح لم يأت من فراغ كما يصفه الصايغ بل من تجليات ثقافية سابقة في الفنون والكتابة الإبداعية بشكل عام، والكتابة الشعرية الجديدة بشكل خاص، والتي استقطبت مواهب نسائية، ذهب بعضها وبتميز إلى كتابة الرواية والنقد والتنظير أيضاً، من خلال وعي ومعرفة وإدراك، وهي كلها ظواهر ثقافية كما أوضح تشير وبقوة إلى مدى التطور والتنوع الذي أفرزه الواقع التنموي المتسارع في الدولة.

وقال الصايغ إنه يختلف مع المفهوم الرائج بأن قصيدة العمود أو التفعيلة تتقاطع دائماً مع الخطاب الوعظي المباشر أو الخطاب المنبري لأن موضوع القصيدة أو الفكرة العامة القائمة عليها هي التي تحدد طبيعة القصيدة والفئة الموجهة لها، وأكد الصايغ أنه يؤيد فكرة تعايش الأنماط الشعرية المختلفة داخل الفضاء العام لمفهوم القصيدة، ولا يرى ضرورة أن يبدأ شاعر قصيدة النثر بالتعاطي مع قصيدة العمود أولا ثم مع قصيدة التفعيلة وهكذا بالتدريج، لأن هذا الرأي يعبر عن وصاية شعرية وفنية لم تعد لها قيمة الآن في المناهج الإبداعية المعاصرة.

واستطرد الصايغ قائلا: " من المهم جداً أن يعي شاعر قصيدة النثر ماهية هذه القصيدة وأنه يكتب شعراً وليس مقالا أو خاطرة أدبية مثلا، كما أن قصيدة العمود ليست مجرد نظم فقط، فاللغة المتمكنة والوعي والموهبة الإدهاش هي عناصر لها دور كبير في ولادة شعر حقيقي من عدمه".

وحول ضمور وانحسار قصيدة التفعيلة والعمود عن المشهد الشعري الحالي مقارنة بالسنوات الفائتة، أشار الصايغ إلى افتقار الساحة لدراسات موثقة تعزز هذا الرأي أو هذا الاستنتاج، ولكنه أوضح أن الخط التصاعدي أو ظهور أسماء لافتة في مجال العمود والتفعيلة لم يعد ملاحظاً كما في السابق، مقارنة بشعراء قصيدة النثر الذين أنتجوا دواوين شعرية مميزة وتسيّدوا المساحة الأوسع من المشهد الشعري المحلي.

وعن دور الشعر وقدرته على التأثير في الآخر وفي المكان، رغم أنه فن نابع من عزلة ذاتية وخيالات فردية محضة، أكد الصايغ أن القدرة التغييرية للشعر ليست ملزمة، ولكن هناك من الشعراء من يستشرف المستقبل، ويقرأ الواقع من خلال تأويله الخاص، وضرب بقصائد كتبها في بداية السبعينيات كانت تحمل هماً قومياً وعروبياً وتنظر للمستقبل بشيء من التوجس وهو ما حدث فعلا بعد ذلك في حرب الخليج الأولى ثم في الحرب الثانية، واستدل الصايغ بقصائد للشاعر الإماراتي عارف الخاجة التي خاطبت هي الأخرى المستقبل بتوجس وتحققت مخاوفها على أرض الواقع، وفي المقابل كما يشير الصايغ هناك شعراء ذهبوا إلى الشعر الخالص وتركوا الشعر السياسي لأنه كان شعراً مرحلياً ومرتبطاً بحماسة مؤقتة وبأحداث انكشف زيفها لاحقاً، مثل الشاعر محمود درويش الذي لجأ للشعر الإنساني والحميمي الخالص في مرحلته الشعرية الأخيرة، لأنه وجد أن التعبير الشعري عبر الذات عن قضيته الأساسية أكثر خلوداً واستمرارية مقارنة بالشعر الانفعالي واللحظي.

خزام: لكل شعر وجهان أما الشاعر عادل خزام فيؤكد على ضرورة النظر إلى الشعر باعتباره حاضناً لأطياف ومدارس ومذاهب تعبيرية متعددة، سواء من خلال التفسير الفردي أو الجمعي للعالم وللوجود، وأضاف خزام أن الشعر الشعبي حقق أغراضه كاملة في التعاطي مع القضايا الاجتماعية والأغراض الشعرية كالمديح والهجاء والغزل والحكمة وغيرها من الأغراض، والشعر الشعبي كما يراه خزام هو سيد كلمات الأغنية الشعبية في الإمارات، وفي المقابل يرى خزام أن المنجز الشعري في الإمارات على مدار المائة عام الماضية وإلى اليوم اشتمل على تكوينات فنية وتعبيرية متمايزة أفرزتها مراحل التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في الدولة خلال هذه العقود الطويلة، حيث حضر الشعر الكلاسيكي عندما كانت المرحلة من بداية القرن وحتى نهاية الستينيات مهيأة لاحتضان هذا النمط الشعري الذي تعاطي مع الهموم الذاتية والهموم القومية والعربية على السواء، ولكن مرحلة الطفرة والتحديث التي تلت قيام الاتحاد كما يشير خزام فرضت علينا هذا الانتقال مع الموجة الجديدة والمعاصرة في العالم وظهور مخاضات جديدة للشعر، خصوصاً مع جيل الشباب في بداية الثمانينيات والذي بحث عن طرائق جديدة للتعبير الشعري، وبعد أن اجتاحت هذه الرغبة جموع الشباب في الوطن العربي حينها، ولذلك كما أضاف خزام جنح بعضهم لشعر التفعيلة بينما اختار الآخرون قصيدة النثر، وهناك من كتب النوعين معاً في سياق تجربة واحدة وممتدة تطورت بعد ذلك إلى كتابة القصيدة المكثفة والقصيرة جداً، وكذلك السرد الشعري، وغيرها من التجارب والإحالات التعبيرية الصادرة من تقنيات قصيدة النثر ذاتها.

وأوضح خزام أن كل نمط من هذه الأنماط الشعرية يحمل وجهين، هما الوجه الذاتي للتعبير عن الرؤى الداخلية وانفرادات الشاعر في التقاط اللحظة المتوهجة والقابعة في التفاصيل والهوامش، أما الوجه الآخر فارتبط بالتعبير عن القضايا العامة والسياسية حتى لو كان ذلك بأسلوب قصيدة النثر الخاصة بشكل غير مباشر وأقرب إلى الرمز والتلميح والإشارة إلى جماليات المكان وحب الوطن المشتمل عليه هذا المكان، وبالتالي كما يقول خزام فإن قصيدة النثر في الإمارات عملت على اجتراح حالة شعرية جديدة وذات طبيعة ونكهة خاصة وغير مستلهمة من مكان آخر أو أنها تقف على جاهزيات ومرجعيات فرضتها المراكز الشعرية في الوطن العربي.

وأكد خزام أن ارتباط قصيدة التفعيلة والعمود في الإمارات مع القضايا العامة هو ارتباط تمليه الذائقة السمعية والغنائية لدى الجمهور وهذا لا يعنى أن قصيدة النثر تفتقد لمتابعين ومتذوقين لهذا النوع المختلف من الكتابة الشعرية.

الهنوف: الموهبة هي المحك بدورها ترى الشاعرة الهنوف محمد أن القصيدة هي مرآة العالم، وبالتالي فإن الشاعر لا يمكن أن ينفصل عما يدور حوله من حراك وتحولات سواء كانت إيجابية أو سلبية، ومن هنا فإن اختلاف الأنماط التعبيرية في المشهد الشعري الإماراتي كما تصفه الهنوف يدخل ضمن السوية الفنية وتنوع الذائقة واستقلال كل شاعر بهواجسه ومرجعياته الخاصة، ونوهت الهنوف إلى أن طغيان الذات أو طغيان الخارج على القصيدة، لا تحدد في النهاية أصالة وتميز القصيدة، لأن المحك الأساس هنا كما تشير إليه هو موهبة الشاعر وقدرته على توليف عبارات مدهشة وذات تأثير حقيقي في المتلقي، وقالت إن الشعر ليس من مهمته التغيير والشاعر لم يعد معلماً أخلاقياً أو موجهاً للجموع، لأنه وباختصار يمكن وصفه بالمبدع الزاهد أو المتحدث الرسمي عن مخيلته الخصبة وجماليات اللغة التي يصوغها في عمق العزلة والصمت من أجل إعادة إنتاج الوجود حسب تفسيره الخاص لهذا الوجود، ودون ارتهان لزمن أو مكان محددين في الحضور الإنساني عموماً.

المطيري: رصانة المنجز الشعري تقول الشاعرة الشابة شيخة المطيري وهي من الجيل الشعري الرابع في الإمارات إن: "المتصفح للمخطوطات الشعرية الإماراتية يستحضر ويقرأ بشكل جلي رصانة المنجز الشعري الذي يتجدد الحبر من خلال ألقه المفعم بأصوات الشعراء الأوائل والذين لا نزال نستمد حبالنا الشعرية من حنجرة قصائدهم".

مضيفة أن قائمة الشعر الإماراتي تحتوي على سجل حافل بالأسماء اتخذ كل اسم منها رقعة شعرية تستظل بالعمود أو التفعيلة أو النثر.

يعبر من خلالها عن قضاياه.

وترى المطيري أن المشهد الشعري الإماراتي متمكن الأدوات ذكي النص والمتلقي حاضر جداً في ساحة الشعر وهذا لأنه تقبل كل المذاهب الأدبية والشعرية التي من شأنها أن ترسم وتنقل صورة الثقافة بشكل نقي للآخر.

وتؤكد المطيرى أن أنماط الشعر العمودي وشعر التفعيلة والنثر أثبتت وجودها ونجاحها من خلال ما نراه من مطبوعات ومشاركات وبرامج إعلامية، منوه إلى وجوب إدراك ماهية الشعر، موضحة أن هذا السؤال لا يجاب عليه فالشعر لا يمكن حصره في حدود التوصيف النقدي أو المنهجي الأكاديمي وحده ! أما فيما يتعلق بالتكثيف والتعبير الذاتي أو الخطاب الداخلي وقضايا الأمة، فتشير المطيرى إلى أن الشاعر المتمكن يكتب أينما وجد نفسه فهناك نصوص من شعر التفعيلة كتبت بتكثيف راق وذاتية جميلة وكثير من شعراء العمود جددوا في تقنيات الكتابة والتصوير وبعض النصوص النثرية أثبتت أنها تشارك المجتمع همومه وقضاياه، مؤكدة أن منبع الكتابة عموماً ومنبع الشعر خصوصاً هو الإبداع.

وعن تجربتها الشخصية ومشاركتها في المشهد الأدبي المحلي تقول المطيري: "أجدني في الشعر العمودي والتفعيلة، والقصيدة العمودية عندي هي قهوة الروح والتفعيلة مطار مؤقت البوح.

يطربني النص النثري المكتوب بتقنية تعرف ما هو النص النثري وهو عندي بحيرة وبجع.

ومن يؤمن بالجمال يعثر على القصيدة".


الصور المرفقة
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir