آخر 10 مشاركات
رَجْلُ الرِّجَالِ مُحَمَّدٌ بِنْ رَاشِدِ (الكاتـب : بكر موسى هارون - آخر مشاركة : OM_SULTAN - مشاركات : 1 - المشاهدات : 43 - الوقت: 06:57 PM - التاريخ: 02-14-2018)           »          سمك القاشع الجاشع السحناه والعوال و الجسيف المدفى واليوبل سمك مجفف في الشمس والمالح (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 6 - المشاهدات : 7792 - الوقت: 05:47 PM - التاريخ: 02-14-2018)           »          طريقه عمل الساقو بالفستق (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 36 - الوقت: 07:11 PM - التاريخ: 02-12-2018)           »          لحم باللبن (( شاكريه )) على طريقة بنت الهاشمي (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 57 - الوقت: 02:55 PM - التاريخ: 02-08-2018)           »          محمد بن راشد يدشِّن القمر الصناعي "خليفة سات" أول قمر صناعي إماراتي مصنوع بنسبة 100% (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 78 - الوقت: 06:53 PM - التاريخ: 02-04-2018)           »          محمد بن راشد يزور القرية العالمية في دبي (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 62 - الوقت: 06:47 PM - التاريخ: 02-04-2018)           »          تفسير رؤية الميت في المنام لـ ابن سيرين (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 75 - الوقت: 06:30 AM - التاريخ: 02-04-2018)           »          الغتره الجيشيه - عيضه المنهالي (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 77 - الوقت: 02:02 PM - التاريخ: 01-31-2018)           »          نوادر شميميه حربية كلمات الشاعر سيف سالم المنصوري (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 109 - الوقت: 01:59 PM - التاريخ: 01-31-2018)           »          محمد عبده - عوشه (الكاتـب : OM_SULTAN - مشاركات : 0 - المشاهدات : 58 - الوقت: 01:45 PM - التاريخ: 01-31-2018)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-26-2018, 04:56 AM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

OM_SULTAN

المشرف العام

OM_SULTAN غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








OM_SULTAN غير متواجد حالياً


أدب .. أبو فراس الحمداني : أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ

أدب .. أبو فراس الحمداني : أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ
أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ، أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟
بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ ، ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ
تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ
معللتي بالوصلِ ، والموتُ دونهُ ، إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ!
حفظتُ وضيعتِ المودة َ بيننا و أحسنَ ، منْ بعضِ الوفاءِ لكِ ، العذرُ
و ما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ لأحرفها ، من كفِّ كاتبها بشرُ
بنَفسي مِنَ الغَادِينَ في الحَيّ غَادَة ً هوايَ لها ذنبٌ ، وبهجتها عذرُ
تَرُوغُ إلى الوَاشِينَ فيّ، وإنّ لي لأذْناً بهَا، عَنْ كُلّ وَاشِيَة ٍ، وَقرُ
بدوتُ ، وأهلي حاضرونَ ، لأنني أرى أنَّ داراً ، لستِ من أهلها ، قفرُ
وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنّهُمْ وإيايَ ، لولا حبكِ ، الماءُ والخمرُ
فإنْ كانَ ما قالَ الوشاة ُ ولمْ يكنْ فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ مَا شَيّدَ الكُفرُ
وفيتُ ، وفي بعضِ الوفاءِ مذلة ٌ لآنسة ٍ في الحي شيمتها الغدرُ
وَقُورٌ، وَرَيْعَانُ الصِّبَا يَسْتَفِزّها، فتأرنُ ، أحياناً ، كما يأرنُ المهرُ
تسائلني: " منْ أنتَ ؟ " ، وهي عليمة ٌ ، وَهَلْ بِفَتى ً مِثْلي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟
فقلتُ ، كما شاءتْ ، وشاءَ لها الهوى : قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ
فقلتُ لها: " لو شئتِ لمْ تتعنتي ، وَلمْ تَسألي عَني وَعِنْدَكِ بي خُبرُ!
فقالتْ: " لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا! فقلتُ: "معاذَ اللهِ! بلْ أنت لاِ الدهرُ،
وَما كانَ للأحزَانِ، لَوْلاكِ، مَسلَكٌ إلى القلبِ؛ لكنَّ الهوى للبلى جسرُ
وَتَهْلِكُ بَينَ الهَزْلِ والجِدّ مُهجَة ٌ إذا مَا عَداها البَينُ عَذّبَها الهَجْرُ
فأيقنتُ أنْ لا عزَّ ، بعدي ، لعاشقٍ ؛ وَأنُّ يَدِي مِمّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ
وقلبتُ أمري لا أرى لي راحة ً ، إذا البَينُ أنْسَاني ألَحّ بيَ الهَجْرُ
فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمانِ وَحكمِها، لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى به وَليَ العُذْرُ
كَأني أُنَادي دُونَ مَيْثَاءَ ظَبْيَة ً على شرفٍ ظمياءَ جللها الذعرُ
تجفَّلُ حيناً ، ثم تدنو كأنما تنادي طلا ـ، بالوادِ ، أعجزهُ الحضرُ
فلا تنكريني ، يابنة َ العمِّ ، إنهُ ليَعرِفُ مَن أنكَرْتِهِ البَدْوُ وَالحَضْرُ
ولا تنكريني ، إنني غيرُ منكرٍ إذا زلتِ الأقدامِ ؛ واستنزلَ النضرُ
وإني لجرارٌ لكلِّ كتيبة ٍ معودة ٍ أنْ لا يخلَّ بها النصرُ
و إني لنزالٌ بكلِّ مخوفة ٍ كثيرٌ إلى نزالها النظرُ الشزرُ
فَأَظمأُ حتى تَرْتَوي البِيضُ وَالقَنَا وَأسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنّسرُ
وَلا أُصْبِحُ الحَيَّ الخَلُوفَ بِغَارَة ٍ، وَلا الجَيشَ مَا لمْ تأتِه قَبليَ النُّذْرُ
وَيا رُبّ دَارٍ، لمْ تَخَفْني، مَنِيعَة ٍ طلعتُ عليها بالردى ، أنا والفجرُ
و حيّ ٍرددتُ الخيلَ حتى ملكتهُ هزيماً وردتني البراقعُ والخمرُ
وَسَاحِبَة ِ الأذْيالِ نَحوي، لَقِيتُهَا فلمْ يلقها جهمُ اللقاءِ ، ولا وعرُ
وَهَبْتُ لهَا مَا حَازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ و رحتُ ، ولمْ يكشفْ لأثوابها سترُ
و لا راحَ يطغيني بأثوابهِ الغنى و لا باتَ يثنيني عن الكرمِ الفقر
و ما حاجتي بالمالِ أبغي وفورهُ ؟ إذا لم أفِرْ عِرْضِي فَلا وَفَرَ الوَفْرُ
أسرتُ وما صحبي بعزلٍ، لدى الوغى ، ولا فرسي مهرٌ ، ولا ربهُ غمرُ !
و لكنْ إذا حمَّ القضاءُ على أمرىء ٍ فليسَ لهُ برٌّ يقيهِ، ولا بحرُ !
وقالَ أصيحابي: " الفرارُ أوالردى ؟ " فقُلتُ: هُمَا أمرَانِ، أحلاهُما مُرّ
وَلَكِنّني أمْضِي لِمَا لا يَعِيبُني، وَحَسبُكَ من أمرَينِ خَيرُهما الأسْرُ
يقولونَ لي: " بعتَ السلامة َ بالردى " فَقُلْتُ: أمَا وَالله، مَا نَالَني خُسْرُ
و هلْ يتجافى عني الموتُ ساعة ً ، إذَا مَا تَجَافَى عَنيَ الأسْرُ وَالضّرّ؟
هُوَ المَوْتُ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه، فلمْ يمتِ الإنسانُ ما حييَ الذكرُ
و لا خيرَ في دفعِ الردى بمذلة ٍ كما ردها ، يوماً بسوءتهِ " عمرو"
يمنونَ أنْ خلوا ثيابي ، وإنما عليَّ ثيابٌ ، من دمائهمُ حمرُ
و قائم سيفي ، فيهمُ ، اندقَّ نصلهُ وَأعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطّمَ الصّدرُ
سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ، " وفي الليلة ِ الظلماءِ ، يفتقدُ البدرُ "
فإنْ عِشْتُ فَالطّعْنُ الذي يَعْرِفُونَه و تلكَ القنا ، والبيضُ والضمرُ الشقرُ
وَإنْ مُتّ فالإنْسَانُ لا بُدّ مَيّتٌ وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ، وَانْفَسَحَ العمرُ
ولوْ سدَّ غيري ، ما سددتُ ، اكتفوا بهِ؛ وما كانَ يغلو التبرُ ، لو نفقَ الصفرُ
وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا، لَنَا الصّدرُ، دُونَ العالَمينَ، أو القَبرُ
تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا، و منْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ
أعزُّ بني الدنيا ، وأعلى ذوي العلا ، وَأكرَمُ مَن فَوقَ الترَابِ وَلا فَخْرُ

شرح قصيدة أراك عصي الدمع للشاعر أبي فراس الحمداني

محتويات [إخفاء]
1 قصيدة أراك عصي الدمع
2 نبذة مختصرة عن صاحب القصيدة
3 مناسبة قصيدة أراك عصي الدمع
4 شرح أبيات قصيدة أراك عصي الدمع
5 بيت يتّقد شوقا
6 أبيات تشعّ حكمة
7 الأساليب البلاغية في قصيدة أراك عصي الدمع
8 المستوى الدلالي
9 المستوى التركيبي
10 خاتمة

شرح قصيدة أراك عصي الدمع

نقف بكم اليوم عند تحفة من روائع الشعر العربي الخالد ، أبيات تقطر استعطافا ورقة ، ووجدانا وشوقا ، هذا ما سنعيشه في موضوعنا ‘ شرح قصيدة أراك عصي الدمع للشاعر أبي فراس الحمداني ‘ .

قصيدة أراك عصي الدمع

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ * أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة * ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى * وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي * إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ

معللتي بالوصلِ ، والموتُ دونهُ * إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ !

حفظتُ وضيعتِ المودة َ بيننا * و أحسنَ ، منْ بعضِ الوفاءِ لكِ ، العذرُ

و ما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ * لأحرفها ، من كفِّ كاتبها بشرُ

بنَفسي مِنَ الغَادِينَ في الحَيّ غَادَة ً * هوايَ لها ذنبٌ ، وبهجتها عذرُ

تَرُوغُ إلى الوَاشِينَ فيّ، وإنّ لي * لأذْناً بهَا، عَنْ كُلّ وَاشِيَة ٍ، وَقرُ

بدوتُ ، وأهلي حاضرونَ ، لأنني * أرى أنَّ داراً ، لستِ من أهلها ، قفرُ

وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنّهُمْ * وإيايَ ، لولا حبكِ ، الماءُ والخمرُ

يقولونَ لي : ” بعتَ السلامة َ بالردى ” * فَقُلْتُ : أمَا وَالله، مَا نَالَني خُسْرُ

و هلْ يتجافى عني الموتُ ساعة ً * إذَا مَا تَجَافَى عَنيَ الأسْرُ وَالضّرّ ؟



نكتفي بهذا القدر من الأبيات من القصيدة الرائعة ‘ أراك عصي الدمع ‘ ، ويمكنكم الرجوع إليها كاملة على الانترنت للاطلاع .



نبذة مختصرة عن صاحب القصيدة


هو الشاعر أبو فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة أمير حلب . ولد في الموصل سنة 932 م . قتل أبوه وهو ما زال في الثالثة من عمره ، فعاش تحت رعاية ابن عمه سيف الدولة ونشأ في بلاط الحمدانيين في حلب بين نخبة مختارة من رجال العلم والأدب . فكان شاعرا وكاتبا وفارسا .

قاتل الروم مع سيف الدولة ، وأسر في إحدى مواقعه معهم . ثم فك أسره ووقع نزاع بينه وبين أبي المعالي ابن سيف الدولة الذي قضى عليه في إحدى المعارك . وهكذا مات وعمره 37 سنة .



مناسبة قصيدة أراك عصي الدمع


القطعة التي بين أيدينا زخرفت وأخذت من ” روميّات ” أبي فراس ، وهي تلك القصائد الرائعة التي نظمها الشاعر في أسره ببلاد الروم وأرسلها إلى ابن عمه سيف الدولة ( تباطؤه في فدائه ) أو إلى والدته الكئيبة أو إلى أصدقائه ، وهي كيوميات سجّل فيها الشاعر تأثره بالفرقة والأسر والغربة ، وكذا فخره بنفسه واشتياقه لأيام الحرية والرغد والفروسية .



شرح أبيات قصيدة أراك عصي الدمع


أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ * أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟

لقد استهل الشاعر قصيدته بمقدمة غزلية جريا على العادة التقليدية للشعراء الأوائل ، وهذا ليس بغريب على شاعرنا إذا نظرنا إلى مسيرة حياته التي تشرّبت الأصالة والعروبة .

يخاطب الشاعر نفسه متعجبا من مدى صبره وجلده على سلطان الحب ، فهو لا يبكي كعادة أهل الهوى المكتوين بناره ، ودمعه يقف له سندا هو الآخر فيمتنع عن الترقرق ، وهنا يحضرني على النقيض بيت الشاعر العظيم المتنبي :

أرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرقُ * وجوى يزيدُ وعبرةٌ تترقرقُ

فهو على عكس أبي فراس ، يعاني من نار الهوى التي حرمت جفونه النوم ، ويعتصر قلبه ألما ، وينهال دمعه سيلا .


بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ * ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !

يعترف الشاعر بأنه يحتفظ بكل مظاهر حبه واشتياقه في صدره ، وبأنه يتألم لبعده عن الحبيبة ، لكن نفس الشاعر تأبى الخضوع لأمر الهوى ، فهو يملك القدرة على التحمّل وإخفاء مشاعره ، لكن سرعان ما تتدخل عوامل ومؤثرات تضعف نفس الشاعر وتجعل ذاته تستسلم وهو ما نلمسه في البيت التالي :

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى * وأذللتُ دمعاً منْ خلائقه الكبرُ

إذا حلّ الليل على الشاعر ، جاءت إليه الذكريات وبسط سلطان الهوى جبروته على قلبه ، فيبكي بحرقة ، لكنه لا يظهر بكاءه للناس ، فهو الجلد الصابر الذي تأبى نفسه الضعف والهوان .

بيت يتّقد شوقا
تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي * إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ

لقد وصلت شدة الوجد والشوق إلى الديار والمحبوبة بالشاعر إلى درجة أنها نار أحرقت فؤاده وجوانحه ، لكن مكانة الشاعر واعتزازه بنفسه تجعله يتجرع هذه المرارة بصمت ويكتمها في قلبه ، إنه صراع بين الكبرياء والعاطفة ، كبرياء دونه الموت أنفة وصبرا ، وعاطفة تتّقد نارا حارقة .

معللتي بالوصلِ ، والموتُ دونهُ * إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ !

يتملك خطاب الأنانية نفسية الشاعر ، فهو ينتظر ويرسم الأماني للقاء محبوبته التي يبدو أنها لا تفي بوعدها ، وبين نار شوق اللقاء و مخافة إدراك الموت للشاعر وحرمانه من وصل المحبوبة ، يدعو على كل أهل الهوى والعشق بنفس المصير .

بدوتُ ، وأهلي حاضرونَ ، لأنني * أرى أنَّ داراً ، لستِ من أهلها ، قفرُ

يقدم لنا الشاعر في هذا البيت صورة رائعة تنطق بالجمال ، فافتقاده للحبيبة جعله وحيدا رغم أنه يعيش وسط أهله ، وكأني ـ شخصيا ـ أتخيل الشاعر نازلا إلى الصحراء متخليا عن أهله الحضر ، فالدار التي لا تحوي حبيبته هي قفر خراب ، ورمس يعلوه سراب ، نفسية منهارة وملل قاتل ترياقه وجود الحبيبة .

أبيات تشعّ حكمة
هُوَ المَوْتُ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه * فلمْ يمتِ الإنسانُ ما حييَ الذكرُ

وما هذه الأيامُ إلا صحائفٌ * لأَحْرُفِهَا من كَفِّ كاتبها بِشْرُ

و لا خيرَ في دفعِ الردى بمذلة ٍ * كما ردها ، يوماً بسوءتهِ ” عمرو”

وَإنْ مُتّ فالإنْسَانُ لا بُدّ مَيّتٌ * وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ، وَانْفَسَحَ العمرُ

تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا * و منْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ

أبيات رائعة جرت مجرى الحكم ، فصار بعضها مثلا سائرا بين الناس ، ولا عجب في ذلك ، فنفسية الشاعر الجياشة بالعاطفة والأحاسيس الرقيقة جعلت الحكم تنساب على لسانه وتجري في كيانه .

الأساليب البلاغية في قصيدة أراك عصي الدمع


تزخر قصيدة ‘ أراك عصي ّّ الدمع ‘ بمجموعة من الأساليب اللغوية والفنية البيانية أذكتها نار العاطفة المتأججة ، وسندرج بعضا منها بما تيسّر وتقدّر على سبيل الإيجاز .

لقد نظم الشاعر قصيدته على ‘ بحر الطويل ‘ ، وتفعيلته :

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

وبالرجوع إلى القصيدة نجد ما يلي :

المستوى الدلالي
اعتمد الشاعر على الاستعارة المكنية في البيت الأول ( أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ ..) فلقد صوّر الدمع بالعصيّ والصلب ، وشبّه الهوى بالإنسان الذي يأمر وينهى .

وفي البيت الثالث ( إذا الليل أضواني ) هذه استعارة مكنية صوّر فيها الليل بالوهن والمرض الذي يضعف الشاعر .

(بسطت يد الهوى) هنا صوّر الهوى بشخص له يد تُبسط .


( أذللت دمعاً من خلائقه الكبر ) استعارة مكنية صور فيها الدمع بشخص متعال من طبائعه الكبر .

فى البيت الرابع : ( تكاد تضيء النار بين جوانحي ) استعارة تصريحية حيث شبه عواطفه وانفعالاته الداخلية بالنار التي من الممكن أن تضيء وتشتعل .

( إذا هي أذكتها الصبابة والفكر ) : استعارة مكنية ، هنا شبه شدة الشوق والعشق بالمادة التى من شأنها أن تشعل النيران .

سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ * وفي الليلة ِ الظلماءِ يفتقدُ البدرُ

أكثر بيت بلاغي شد انتباهي وإعجابي ، حيث شبه الشاعر نفسه بالبدر و يقول أن الناس لا بد أن تتذكره في المواقف الصعبة ، فهو فارس الحالات المستعصية .

المستوى التركيبي
فنجد أسلوب الاستفهام ينوب ترجمة عن البيت الأول ، ففي قوله ‘ أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟ ‘ يتساءل الشاعر متعجبا عن ماهية الهوى الذي يؤثر في القلوب .

وعلى مستوى البديع والصوت يتجلى لنا أسلوب التصريع ( اتفاق شطري البيت الواحد ) وفي المثال نجد كلمتي : الصبر ، أمر .

كذلك نجد أسلوب الطباق ( كلمتان متضادتان في المعنى ) في :

البيت الأول : ( نهي وأمر ) .

البيت الثاني : ( يذاع وسرّ ) .

البيت الخامس : ( ظمآنا والقطر ) .

ظاهرة تكرار الترادف ( اختلاف كلمتان في اللفظ واتفاقهما في المعنى ) : وأزيد عليها أن هذا التكرار يكون بالمدلول دون الدال ، ولكي نقرّب الصورة لنتأمل البيت الأول :

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ * أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟

نجد ورود كلمتي ( عصيّ الدمع وشيمتك الصبر ) وهما يدلان على معنى واحد وهو الجلد والقدرة على التحمل والصبر .

وفي البيت الثالث :

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى * وأذللتُ دمعاً منْ خلائقه الكبرُ

نجد كلمتي ( أضواني وأذللت ) وهي بمعنى الضعف والانهزام .

خاتمة
لقد انبثق الشعر على لسان أبي فراس وتدفّقت العاطفة منه سيلا إلى حدّ قلّما بلغت إليه عاطفة في الشعر العربي المتداول ، ومن هذه العاطفة استمد الشاعر معانيه ، فهو الأمير الرقيق والملهم الذي ينبع الحبّ من فؤاده ، وقد يضعف أحيانا فيرسم لنا ديباجة مزينة بفسيفساء عبارات التشكي والحنين والجزوع . هذه العاطفة الرقيقة بوّأت الشاعر منزلة حسنة في عالم الفن ، وقرّبته أبدا إلى القلوب ، فالعاطفة العميقة الصادقة تستوطن القلوب وتغدو قيمة تبقى خالدة على مر السنين .


الصور المرفقة
 
آخر تعديل OM_SULTAN يوم 01-26-2018 في 05:03 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir