المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عـودة و دعـوة


abo _mohammed
04-02-2006, 02:18 AM
عـودة و دعـوة


http://www.awda-dawa.com/pages.php?ID=1787


بعد أن أصبح العالم قرية واحدة على أثر التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ظهر الإعلام العربي بمختلف وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت ليقف جنباً إلى جنب مع الإعلام الغربي كمعول هدم وتضليل وربما تفوق في ذلك من حيث سرعة الوصول للمتلقي وتقديم التسهيلات بلا تكاليف مادية وبأعداد غير محدودة من القنوات الفضائية المتخمة ببرامج اللهو الفاضح والفيديو كليب المتعري والأفلام الأجنبية الهابطة وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو مداراتها أو إسقاط مسبباتها على الآخرين كالعادة.
كنا في الماضي نخشى من الغزو الفكري الخارجي وما سيحمله الفضاء من ثقافات خارجية ماجنة ولكن الخطر الأكبر أصبح من الثقافة الداخلية والمدعومة برؤوس أموال عربية وكوادر عربية متخصصة شربت الانحلال حتى الثمالة وترغب أن تضع المجتمعات العربية في مصاف المجتمعات الغربية من حيث حرية الجسد والفكر والشهوة.

هذا العري الذي يقدمه الإعلام العربي يمكن أن ينشئ جيلاً غير مدرك وغير مسؤول وغير منتج. في الوقت الذي تسعى فيه المؤسسات التعليمية والتربوية بمختلف مراحلها وتخصصاتها الى بناء الإنسان العربي المسلم الذي عرف عبر التاريخ بالجدية والمصداقية والتميز والمساهمة في تقديم أفضل الاكتشافات الطبية والهندسية والفلكية.

في الخطاب الإعلامي العربي يتيه المتلقي بين الانحلال الجسدي والانحلال السياسي من خلال طرح أساليب التشكيك والتزييف وقلب الحقائق وتسمية الأمور بغير مسمياتها والترويج لنظرية المؤامرة والتحريض على العنف ووصفه بأوصاف البطولة والدفاع عن الشرف فيصنع بذلك القنابل البشرية التي تفجر الأبرياء في كل مكان.

ونجده في مواقع كثيرة يكرس المفاهيم والقيم والأفكار الخاطئة حيال الفكر التكفيري وأحداث التفجير والتخريب ويعزف على أوتار التيار المتشدد والتيار المنفتح في آن واحد فيدعو الى الفتنة والتشرذم وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعاة الفتنة بقوله (هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا).

هذه الرسالة الإعلامية التي تبث في كثير من القنوات العربية بالصورة والكلمة والتحليل والتعليق عمدت على الإدلاء بنصف الحقيقة مدى العشر سنوات الماضية وتجسيد البطولات المزيفة وتلميع مسبوق الدفع لقيادات عربية منحرفة كما في النظام العراقي السابق الذي جعل من العراق العظيم سجناً جماعياً وعزلة اقتصادية واضطهاداً جسدياً ومعنوياً وتعطيلاً للتنمية البشرية والمادية طيلة العقود الثلاثة الماضية.

ولا تزال موجة التضليل تتسارع في الترويج للخاطفين وقطاع الطرق ومن يفجرون محطات الكهرباء والمياه وأنابيب النفط العراقي واعتبارهم جميعا مجاهدين أبطالا ومقاومين أفذاذا.

هذا الخطاب الإعلامي أقل ما يقال عنه أنه يبتسم ويفرح ويبتهج في الأزمات والطوارئ والحروب ويكشر عن أنيابه في وجه الاستقرار واستتباب الأمن وحقن الدماء ورفع معدلات البناء والتنمية.

ورغم حالة المراهقة التي يعيشها الإعلام العربي بما فيها من طيش وتخبط إلا أن الأمل موجود ومعقود على الفئة القليلة التي ستغلب بإذن ربها والتي تسعى من خلال الطرح المتزن الى احترام عقول ومشاعر المتلقي وتكريس مقومات الفضيلة ونبذ المغالطات والمشاحنات ودعم البرامج الهادفة والبناءة والتي تحاكي اهتمامات الإنسان في أرجاء الوطن العربي..

-----------------------

جريدة الرياض28/8/1426هـ

http://www.awda-dawa.com/pages.php?ID=1787